السيد محمد باقر الصدر
76
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وفرضيّة التضادّ بين الصدف النسبيّة بصورتها هذه وإن كانت تعطي تبريراً افتراضيّاً لبعض الاستقراءات ، ولكنّها لا يمكن أن تفسّر كلّ الاستقراءات المقبولة التي نحتاج إلى تفسيرها . فنحن قد نواجه ثلاث ظواهر : ( أ ) و ( ب ) و ( ح ) ، ونتأكّد من اقتران كلّ أفراد ( ح ) ب ( ب ) التي هي في نفس الوقت أفراد ل ( أ ) وتظلّ أفراد أخرى ل ( أ ) لا نعلم عن اقترانها ب ( ب ) شيئاً ، وفي هذه الحالة إذا افترضنا العلم مسبقاً بأنّ ( ح ) لا أثر له في إيجاد ( ب ) فسوف يكون بإمكان فرضيّة التضادّ بصورتها الأخيرة ، أن تفسّر لنا الطريقة التي بها نثبت سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ونصل إلى التعميم الاستقرائي القائل : كلّ ( أ ) تقترن ب ( ب ) ؛ لأنّ ( أ ) لو لم تكن سبباً ل ( ب ) وكانت تقترن ب ( ب ) تارة وتقترن بعدمه أخرى حسب الظروف والملابسات ، لكان معنى ذلك أنّ اقتران ( ح ) باستمرار ب ( ب ) مستحيل بحكم فرضيّة التضادّ ؛ لأ نّه يعني في حالة عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) صدفاً نسبيّة تمثّل اقتراناً موضوعيّاً مستوعباً . فإذا كان ( أ ) هو شكل الغراب و ( ح ) هو سكناه في المناطق الجبليّة و ( ب ) هو السواد ، وافترضنا أنّ الاستقراء شمل كلّ الغربان التي تسكن في المناطق الجبليّة ، وكنّا نعلم مسبقاً بأنّ سكنى هذه المناطق لا أثر لها في السواد ، فسوف نحصل على الشروط التي تتيح لفرضيّة التضادّ بصورتها الأخيرة ، أن تبرّر التعميم الاستقرائي القائل : كلّ غراب أسود ؛ لأنّ شكل الغراب إذا كان سبباً للسواد ، فلا يوجد أيّ صدفة فيما لاحظناه من اقتران سكنى الغراب للمناطق الجبليّة مع السواد ، ما دام كلّ غراب أسود . وأمّا إذا كان الغراب يتّصف بالسواد تارة وبالبياض أخرى حسب الظروف والملابسات ، فسوف نحصل على اقتران مستوعب يقوم على أساس الصدفة ؛ إذ يكون من الصدفة أن تتوفّر لجميع الغربان